الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
404
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والمكذبين ، وكيف أنهم يتأوهون من عذا ب النار ويمتلؤون غيظا وغضبا على من أضلهم في الحياة الدنيا ، ويريدون الانتقام منهم . 5 - الفرق بين البشارة الخامسة والسادسة ، أن في الخامسة يقال لهم : إن ما ترغبونه وتريدونه موجود هناك ، فإن مجرد رغبتكم في شئ ما يتزامن مع مثوله أمامكم . ولكن قوله تعالى في تشتهي أنفسكم : يستخدم للإشارة إلى الرغبات واللذات المادية ، وإن قوله تعالى في ما تدعون : يشير إلى ما تريدونه من المواهب المعنوية والعطايا والملذات الروحانية . وخلاصة الكلام : أن كل شئ موجود هناك ، سواء كان ماديا أم معنويا . 6 - " نزل " تعني كما أشرنا سابقا ، ما يقدمه المضيف إلى ضيفه ، بينما فسرها البعض بأول ما يقدم إلى الضيف . والتعبير في كل الأحوال يكشف عن أن جميع المؤمنين ذوي الاستقامة هم ضيوف الله ونزل رحمته وجنته ومائدته . 7 - إن التدقيق في هذه البشائر ووعود الحق من قبل البارئ جل وعلا ، والتي تعطى للمؤمنين بواسطة ملائكة الله الكرام ، سوف تحرك في وجود الإنسان الدوافع نحو الإيمان والاستقامة ، تجعل الروح البشرية تتعشق السير في هذا الطريق . وفي ظل هذه الأجواء المضيئة بالطاعة والبشرى ، استطاع الإسلام العزيز أن يصنع من عرب الجاهلية مجموعة نموذجية لا تتوانى عن الإيثار والتضحية بالغالي والعزيز في سبيل منعة الإسلام والمسلمين وانتصارهم على كل المشاكل والعقبات . وينبغي أن ننتبه هنا إلى أن " الاستقامة " مثلها مثل " العمل الصالح " هي ثمرة لشجرة الإيمان ، إذ الإيمان يدعو الإنسان إلى الاستقامة متى ما نفذ إلى عمق الإنسان ، وتأسست قواعد وجوده النفسي على التقوى ، مثلما تعمق الاستقامة في